النويري

217

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتوجه به إلى باب الجب « 1 » ، الأمير بدر الدين بيدرا ، والأمير زين الدين كتبغا ، وجماعة من أكابر الأمراء . وأخرج الأمير بدر الدين من الجب ، وقرئ عليه هذا الإفراج ، ورسم بكسر قيده ، واحضر له التشريف السلطاني . فقال [ بيسرى ] : لا يفك القيد من رجلي ، ولا أليس التشريف ، إلا بعد أن أتمثل بين يدي السلطان ، وصمم على ذلك . فأعلم السلطان بذلك ، فرسم بفك قيده ، وأن يحضر إلى بين يدي السلطان بملبوسه . الذي كان عليه في الجب . فحضر إلى بين يدي السلطان ، فانتصب له قائما . وتلقاه وأكرمه ، وألبسه التشريف ، وأجلسه إلى جانبه ، وأنعم عليه بالأموال والأقمشة ، وأمرّه لوقته ، بمائة فارس ، وأقطعه إقطاعا وافرا ، من جملته منية بنى « 2 » حصيب ، دريستا « 3 » ، بالجوالى والمواريث « 4 » الحشرية ، وقرّبه السلطان لديه ، وأدناه إليه . وكان يخلو به ويؤانسه ويبرّه ، ويضاعف له الإنعام ، حتى أن الأمير بدر الدين بيسرى ، انتسب إلى الأشرفيه .

--> « 1 » الجب ، بئر بقلعة الجبل ، جرى اتخاذه سجنا للأمراء ، وكان المسجون يقاسى فيه ما هو كالموت أو أشد منه ، لأنه مظلم كريه الرائحة ، كثير الحشرات . ( المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 2 ، ص 188 - 189 ) . « 2 » أورد ابن مماتي : قوانين الدواوين ، ص 192 ، هذا الموضع ، بإقليم الأشمونين ( محافظة المنيا الحالية ) . « 3 » دريستا ، وبالرسم الفارسي در بسته ، ومعناها الجنة بأكملها . والمقصود هنا أنه جعل له هذه الناحية بأكملها . انظر Steingass : Fersian . English Dictionary « 4 » المواريث الحشرية ، هي تركات من يموت ولا وارث له ، أو له وارث لا يستغرق ميراثه ، وكان لها ديوان معروف باسم ديوان المواريث الحشرية ، اختص ناظره بكل ما يتعلق بها . انظر القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ، ص 33 .